السيد الخميني

مقدمة 24

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

مراتب أربعة : الاقتضاء والإنشاء والفعلية والتنجّز ، ولو أخرجنا الاقتضاء والتنجّز عن المراتب ؛ نظراً إلى كون الأوّل قبل الحكم وسبباً مقتضياً له ، والثاني بعد الحكم ؛ لأنّه عبارة عن استحقاق العقوبة على المخالفة ، تبقى المرتبتان ؛ الإنشاء والفعلية ، والمراد بالأوّل مرتبة جعل الحكم ووضعه وإنشائه ، وبالثاني مرتبة بلوغه إلى لزوم العمل على طبقه ، والجري على وفقه . والإمام قدس سره قد أنكر هذه المراتب بل المرتبتين أيضاً ، والتزم بأنّ الأحكام على قسمين ، لا أنّ لكلّ منها مرتبتين : قسم - وهو جُلّ الأحكام - عبارة عن الأحكام الفعلية الواقعة في جريان العمل والقوانين التي يلزم تطبيق العمل عليها . والقسم الآخر : هي الأحكام الإنشائية التي تصير فعلية في زمن المهديّ صاحب العصر والزمان - عجّل اللَّه فرجه - وبعد ظهوره . فالإنشائية والفعلية منوّعتان لجنس الحكم ، لا أنّهما مرتبتان لكلّ حكم ، والتحقيق في محلّه . ومنها : ما أفاده في إبطال ما كان مسلّماً عند مثل المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّ الأوامر على ثلاثة أقسام : الأمر الواقعي الأوّلي ، والأمر الثانوي الاضطراري ، والأمر الظاهري ، وأنّ الأوّل مثل الأمر بالصلاة مع الطهارة المائية ، والثاني مثل الأمر بها مع الطهارة الترابية ، والثالث مثل الأمر بها مع الطهارة الظاهرية الثابتة بالبيّنة أو بمثل الاستصحاب وقاعدة الطهارة . ومحصّل ما أفاده : أنّ تعدّد الأمر غير قابل للقبول ، بل في المثال المذكور الأمر الواحد قد تعلّق بطبيعة الصلاة في قوله تعالى في موارد متعدّدة : أَقِيمُوا